خواجه نصير الدين الطوسي

50

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قوله وإذا عرف بعض أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه - عرف أن طبيعتها غير مستغنية عما تقوم فيه - ولو كانت طبيعتها طبيعة ما تقوم بذاته - فحيث كان لها ذات كانت لها تلك الطبيعة أي إذا صار بعض أحوالها - وهو إمكان طريان الانفصال عليها - وامتناع وجودها مع الانفصال - معرفا لكونها محتاجة إلى قابل تقوم تلك الطبيعة فيه - عرف أن تلك الطبيعة محتاجة إلى القابل - حيث كانت ولو كانت طبيعتها مستغنية عن القابل - لكانت مستغنية حيث كانت قوله لأنها طبيعة نوعية محصلة - تختلف بالخارجات عنها دون الفصول

--> - كالمقدار لا يتقرر في الخارج الا بفصل . إذا ثبت هذا فنقول : هب ان الجسمية طبيعة نوعية لكن لا نسلم وجوب تساوى افرادها في الحاجة إلى المادة وانما يكون كذلك لو كانت محتاجة إلى المادة لذاتها وهو ممنوع لجواز أن يكون الاحتياج إليها لتشخصها فان الطبيعة النوعية مختلفة بالتشخصات كما أن الطبيعة الجنسية مختلفة بالفصول فكما جاز اختلاف مقتضى الطبيعة الجنسية بحسب اختلاف الفصول فلم لا يجوز اختلاف مقتضى الطبيعة النوعية بحسب اختلاف التشخصات . لأنا نقول من المعلوم بالضرورة ان الحاجة إلى المادة وقبول الانفكاك ليس من جهة هذه الجسمية وتلك الجسمية ، وهذه الجسمية انما هي طبيعة الجسمية وهذيتها فلما لم يكن للهذية مدخل في الحاجة إلى المادة كانت الحاجة إلى المادة لا يعرضها الا لذاتها . فان قلت إذا ثبت أن الجسمية محتاجة إلى المادة لذاتها فما الحاجة إلى بيان نوعيتها فان الطبيعة الجسمية ان اقتضت شيئا من حيث هي فذلك الشيء لا بد أن يكون محققا في جميع أفرادها سواء كانت طبيعة نوعية أو جنسية . فنقول ما علمنا الا أن الجسمية الخارجية ليس احتياجها إلى المادة من جهة تشخصها واما أن احتياجها إلى المادة من جهة فصلها فغير معلوم الوجود والانتفاء وانما نعلمه إذا علمنا أن الجسمية طبيعة نوعية فإنها لما كانت واحدة بالذات ولم يكن احتياجها إلى المادة للتشخص يكون احتياجها لذاتها المتفقة في افرادها بخلاف ما إذا كانت طبيعة جنسية فإنها حينئذ يكون ذواتا مختلفة الحقائق فأمكن افتراقها في اللوازم من جهة الفصول وان لم يكن افتراقها من جهة التشخصات . هذا هو نهاية التحقيق في هذا المقام قال الشارح : نبه الشيخ على زوال الوهم بأن يتذكران طبيعة الامتداد الجسماني هوية اتصالية لا يبقى مع ورود الانفصال عليها خارجا أو وهما ، وان يتذكر ان كل جسم يحجب وسطه طرفيه على أن يتلاقيا فيكون واجب القبول للانفصال ولو في الوهم فلا بد أن يكون كل جسم مشتملا على ما به -